يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

454

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

لأن هذه الحروف عليها يقع تعليم الخط بالسرياني ، وهي معارف لا تدخلها الألف واللام - فاعلم ذلك . هذا باب ما جاء معدولا عن حده من المؤنث كما جاء المذكر معدولا اعلم أنك إذا سميت امرأة بشيء من العدول عن الفعل فإن بني تميم ترفعه وتنصبه ، وتجريه مجرى اسم لا ينصرف ، وهو القياس عند سيبويه . واحتج بأن نزال في معنى أنزل . ولو سمينا " بأنزل " امرأة لكنا نجعلها معرفة ولا نصرفها ، فإذا عدلنا عنها نزال وهي اسم فهي أخف من الفعل الذي هو أفعل ، وقد رد هذا المبرد ، فقال ( أبو ) العباس قول أهل الحجاز ، لأن أهل الحجاز : يجرون ذلك مجراه في الأول فيكسرون ، ويقولون فيه كما يقولون في امرأة اسمها حذام : هذه حذام ، ورأيت حذام ، ومررت بحذام . وبنو تميم يقولون : هذه حذام ورأيت حذام ومررت بحذام ، فالتسمية " بنزال " أقوى في البناء من التسمية " بأنزل " لأن " أنزل " فعل ، فإذا سمينا به فقد نقلناه عن بابه فلزمه التغير ، كما أنا نقطع ألف الوصل ، فنغيرها عن حال الفعل . و " فعال " اسم ، فإذا سمينا بها لم نغيرها ؛ لأنا لم نخرجها عن الاسمية ، فلما لم تخرج عن الاسمية ، أجريت على لفظها الأول . قوله : " فمما جاء آخره الراء : سفار وهو اسم ماء وحضار وهو اسم كوكب . لأنهما مونثان كماوية والشعري كأن تلك اسم الماءة . وهذه اسم الكوكبة " . أراد سيبويه أن " سفار " وإن كان اسما لماء - والماء مذكر - فإن العرب قد تؤنث بعض مياهها ، فيقولون : " ماء بني فلان " فكأن " سفار " اسم الماءة ، و " حضار " وإن كان اسم الكوكب ، والكوكب مذكر ، فكأنه اسم الكوكبة في التقدير ؛ لأن العرب قد أنثت بعض الكواكب فقالوا : الشعرى والزهرة . وأما قوله : " كماوية " ، فإنما أراد أن " سفار " و " حضار " في التأنيث كماوية والشعري . والأغلب أن التمثيل " بماوية " ، غلط وقع في الكتاب وإن كانت كل نسخ متفقة عليها ، وإنما هو : كماءة " وهو أشبه ؛ لأن " سفار " : ماء والعرب قد تقول للماء المورود : ماءة . وأنشد في ما جاء اسما للفعل قول الراجز : * مناعها من إبل مناعها * ألا ترى الموت لدى أرباعها ؟ " 1 " الأرباع : جمع ربع وهو : ما نتج في الربيع .

--> ( 1 ) شرح الأعلم 1 / 123 ، 2 / 36 ، المقتضب 3 / 369 ، ما ينصرف وما لا ينصرف 72 ، شرح النحاس 118 ، السيرافي 4 / ورقة 115 .